التفتازاني
76
شرح المقاصد
بعضها عن البعض من غير تكثر في الذات أصلا بحسب الوجود ، وهذا كما أن الواحد نصف الاثنين ، ثلث للثلاثة ، ربع للأربعة ، وهكذا إلى غير النهاية ، مع أن الموجود واحد لا غير ، والحمل مفيد ، والنصفية متميزية عن الثلثية . قلنا : كون الذات نفس التعلق الذي هو العلم والقدرة مثلا ضروري البطلان ككون الواحد ، نفس « 1 » النصفية ، والثلثية ، وإنما هو عالم وقادر فيبقى الكلام في مأخذ الاشتقاق ، أعني العلم والقدرة فإنه لا بدّ أن يكون معنى وراء « 2 » الذات لا نفسه ، ولا يفيدك تسميته بالتعلق ، لأن مثل العلم والقدرة ليس من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان بمنزلة الحدوث والإمكان ، بل من المعاني الحقيقية ، فلا بدّ من القول بكونها نفس الذات فيعود المحذور أو وراء الذات فيثبت المطلوب . وأيضا وصف العالمية أو القادرية ، وكذا المعلومية ، أو المقدورية إنما تتحقق بعد تمام التعلق . فعلى ما ذكر يكون كل من العلم والقدرة عبارة عن تعلق الذات بأمر فلا بد في التمايز من خصوصية ، بها يكون أحد التعلقين علما والآخر قدرة ، وهو المراد بالمعنى الزائد على الذات . والحاصل أنه لا نزاع في أن اللّه تعالى عالم قادر حي ونحو ذلك ، وهذه الألفاظ ليست أسماء للذات ، من غير اعتبار معنى ، بل هي أسماء مشتقة معناها إثبات ما هو مأخذ الاشتقاق ، ولا معنى له سوى إدراك المعاني ، والتمكن من الفعل والترك ، ونحو ذلك ، فلزم بالضرورة ثبوت هذه المعاني للواجب . كيف ، والخلو عنها نقص ، وذهاب إلى أنه لا يعلم ولا يقدر . ثم هذه المعاني يمتنع أن تكون نفس الذات لامتناع قيامها بأنفسها ، ولما سبق من المحالات فتعين كونها معاني وراء الذات . والمعتزلة مع ارتكابهم شناعة العالم بلا علم ، والقادر بلا قدرة ، لا يرضون رأسا
--> ( 1 ) في ( ب ) نصف بدلا من ( نفس ) . ( 2 ) في ( ب ) ولا الذات .